الاثنين، 29 أكتوبر 2012

20 مليار دولار هُربت… فرار جماعي للفاسدين وأموالهم قبل سقوط النظام

 

لم يعد النظام السوري قادراً على حماية مصالح الفاسدين، الذين استأثروا بالاقتصاد السوري لعشرات السنين، وهذه القناعة يبدو أنها باتت راسخة في أذهان أصحاب رؤوس الأموال، التي تكدست من نهب خيرات البلد، ومن جيوب الشعب، فأموال الأسد ومخلوف وجود وشاليش ودعبول ووو..، تم جمعها من باب الفساد الذي كان مشرعاً طيلة السنوات الماضية، وتشكل نسبتها 40 % من الناتج المحلي الإجمالي وفق ما يرى خبراء لـ"زمان الوصل".

 

برسم البيع

رؤوس الأموال هذه بدأ تغييبها عن السوق السورية، منذ بداية الثورة، وذلك من خلال تهريبها خارج البلاد، وتصفية العديد من الشركات التي لم تكن في يومٍ من الأيام سوى واجهة لغسيل الأموال، وبيعها لرجال أعمال لم تتلوث أسماؤهم بفساد النظام، وهو الأسلوب الذي يمكن اللجوء إليه في الأزمات، لا سيما في بلدٍ كسوريا تعيش في حالة فوضى منذ أكثر من ثمانية عشر شهراً، وفق ما يرى خبير اقتصادي سوري فضل عدم ذكر اسمه، الذي يقول لـ"زمان الوصل": إن رؤوس الأموال غير الشرعية سيتم تغييبها عن السوق السوري حتى لا تطولها العقوبات، وحتى لا تكون عرضةً للمحاسبة فيما بعد، خاصةً أن هذه الفئة باتت مدركة تماماً عجز النظام عن حماية مصالحها، فعلى سبيل المثال لا الحصر ابن أحد كبار ضباط المخابرات في النظام السوري باع مجموعة شركاته السورية لشريكه في معظم مشاريعه، لا سيما تلك القائمة في دول الخليج، وأبقى على حصةٍ صغيرة لا تتجاوز 10 %، باسم زوجته، هروباً من العقوبات الأوروبية التي تتسع يوماً بعد يوم، وخوفاً من المحاسبة بعد سقوط النظام.

 

ثلث الناتج المحلي

 

لكن وبسبب غياب الشفافية المصرفية في البلاد، فإن أحداً لا يمكنه أن يعطي رقماً دقيقاً عن حجم الأموال التي خرجت من سوريا بالتحديد، وفقاً للخبير الاقتصادي، الذي يشير إلى أن أسهل الطرق لإخراج الأموال هي براً عن طريق لبنان والدول الصديقة للنظام السوري، دون المرور بمعاملاتٍ مصرفية تشي بأسرار العائلة، وأصحاب الأموال الفاسدة، ولن نتجاهل كل الكلام الذي تناثر هنا وهناك عن أن أموال العائلة بدأت تخرج إلى روسيا، وكانت مجلة الإيكونومست البريطانية قد أشارت إلى خروج ما يقارب 20 مليار دولار، وفي تحليل هذا الرقم الذي أوردته المجلة نجد أنه يقارب نسبة الفساد المقدرة من قبل الخبراء بـ 40 % من الناتج المحلي الإجمالي، فالحديث عن خروج 20 مليار دولار يعني خروج حوالي ثلث الناتج المحلي خارج البلاد، والذي يبلغ 55 مليار دولار.

 

التزام لبناني

 

ومع تأكيد حاكم مصرف لبنان المركزي رياض سلامة أن لا أموال مشكوكاً فيها قد دخلت إلى المصارف اللبنانية، وأن حجم الودائع السورية فيالمصارف اللبنانية تراجعت، يطفو إلى السطح التساؤل الذي نوجهه للخبير الاقتصادي، حول الآلية التي يمكن أن تهرب بها رؤوس الأموال، ليجيبنا بإمكانية، التحول لشراء الذهب، وتهريبه سبائك، إلى دول صديقة، أو الإبقاء عليها، قطع أجنبي، وفي كل الأحوال أساليب أصحاب النفوذ الاقتصادي والسياسي عديدة جداً، ويمكن أن تتبدل وفق الحاجة، ويمكن أن تكون متأقلمة مع العقوبات الدولية التي تحظر على المصارف العالمية، تمرير حسابات مصرفية لأسماء تطولها العقوبات.

 

هارب ومهرَّب

 

كما تتداخل قضية تهريب الأموال والمكتسبة بطريقٍ غير مشروع مع موضوع تأسيس شركات سورية في الخارج ولهذا شقان، فهناك من رجال الأعمال من نقلوا كل مشاريعه وشركاته إلى خارج سوريا، نتيجة شلل الحركة الاقتصادية بالكامل داخل البلاد، وهناك من تورط في فساد السلطة، وأخرج أمواله وأسس شركات في الخارج، بأسماء أخرى، ووفق بعض الأرقام فإن قطاع الأعمال وتأسيس شركات سورية في الخارج بدأ يأخذ منحى تصاعدياً منذ اشتعال الثورة في سوريا، فعلى سبيل المثال نسبة زيادة الاستثمار في اسطنبول لوحدها زادت 216 % خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الحالي، بالمقارنة مع نفس المقطع الزمني في العام الماضي، كما وصل حجم الاستثمارات السورية في مصر إلى 400 مليون دولار.

 

برسم الثورة

 

وعلى الرغم من أن الشعب تحمل فساد النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي لأربعة عقودٍ مرت، لكن يبدو أن الخراب الذي يمكن أن يلحقه النظام بعد سقوطه في الجانب الاقتصادي سيكون شديد الوطأة على الطبقات المهمشة اجتماعياً واقتصادياً، فخروج هذه المليارات من جيب الاقتصاد السوري سيوسع رقعة الفقر في البلاد، وسيكون لهذا انعكاسات اجتماعية عديدة، لذلك تبقى مسألة هروب رؤوس الأموال السورية، لا سيما تلك المرتبطة بالنظامبشكلٍ أو بآخر، مسألة شديدة التعقيد وتتشعب خيوطها يوماً بعد يوم، ولتخفيف آثارها على الاقتصاد السوري لا بد من متابعتها من قبل محاكم الثورة بعد سقوط النظام، حسب رأي الخبير الاقتصادي.

 

بلقيس أبوراشد – دمشق – زمان الوصل

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق