الجمعة، 8 مارس، 2013

لماذا حمص




لماذا حمص ؟!!




لو عدنا احد عشر شهراً الى الوراء (*)وعندما بداءت ارهاصات الثورة السورية في حارات الشام القديمة و في الحريقة و الجامع الاموي لم يكن الكثير منا يعتقد بان تلتحق سوريا بركب الربيع العربي لاسباب عديدة نحن لسنا بمعرض بحثها الآن و لكن اقلها هو تاريخ النظام الدموي و التركيبة الطائفية للمجتمع السوري ..وعندما سمعنا اخبار اطفال حوران اللذين نزعت اظفارهم اللينة من قبل رجال امن نزعت الانسانية من قلوبهم
كنت اتصور تحركاً شعبياً سلمياً في دمشق و درعا وحلب .. يقوم الرئيس الاسد باستيعابه و الاستفادة من الحالة الشعبية المطالبة بالاصلاح بالتخلص مما درج على تسميته (الحرس القديم) ويكون بذلك تخلص من الكثير من ارث ابيه الاسود و تقرب اكثر من الشعب …

على فكرة انا كنت منذ البداية ضد بشار لا لشيء الا لطريقة وصوله للحكم بالتوريث…

على كل حال وكما تعلمون تصرف بشار بطريقة قد لا تكون منطقية اطلاقاً لمن يريد الاحتفاظ بالسلطة …. اوامر بعدم اطلاق النار على المتظاهرين تكذبها صور شهداء الصنمين … الغاء قانون الطوارىء فيصبح اللاقانون هو الحاضر بعلاقة الدولة بشعبها … محاولة اشعال فتنة طائفية في اللاذقية…. الخ ..

و فجاءة ترد صور و اخبار الجيش السوري بكامل العتاد الحربي مهاجماً درعا (نعم درعا التي تبعد بضعة كيلومترات عن الجولان المباع) حتى تلك اللحظة كانت الانظار تتجه الى درعا و دمشق و حلب و حماة … وهنا ياتي التحول الاكثر اهمية في تاريخ الثورة السورية و بالتاكيد في تاريخ و جغرافية الشرق الاوسط لاحقاً .. نعم اعود و اكرر في جغرافية الشرق الاوسط لاحقاً … لقد بدأت استفزازات شبيحة النظام و اجهزته القمعية لاهالي ريف حمص و اهل حمص …. وحمص هذه من المدن التي عرفت بوداعتها على مر التاريخ شعبها مسالم طيب … هذه الاستفزازات كانت ممنهجة للوصول بحمص و اهلها لمرحلة الانفجار .. ما اقوله قد يعطي الانطباع عندك اخي القارىء اني اتجه بتحليلي للتصويب باتجاه نظرية المؤامرة ..اصبت تماماً !!
ان ما حصل في حمص و ما يحصل و ما سيحصل انه المؤامرة بعينها ..



لقد ترددت كثيراً و تريثت مطولاً و انتظرت اللحظة التي اعتبرها ملائمة لاعرض عليكم ما اراه واجباً معرفته للتعامل معه لاحقا
ان استراتيجية الاسد و جماعته هي : اما ان نحكم سورية كل سورية كما حكمناها سابقاً … او ان نقيم دولة على “جثة”سوريا في منطقة جبال الساحل يكون لها اتصال جغرافي بايران عن طريق جنوب العراق

عند التمعن بخريطة الشرق الاوسط اذهب ببصرك الى الحدود السورية العراقية فتجد ان محافظة حمص فقط هي التي تصل بين جبال الساحل السوري و الجنوب العراقي وعند التمعن بخريطة حمص تجد ان اكثر من ٩٥٪من التواجد السكاني هي في المثلث ..حمص المدينة-القصير-الرستن

وعليه يكون المشهد اكثر وضوحاً ..تهجير سكان هذا المثلث يفتح الطريق عريضاً لحلم اقامة الهلال (…) من ايران مروراً بجنوب العراق عبوراً بحمص وصولاً الى الرستن ومنها صعوداً الى جبال الساحل السوري و نزولاً الى البقاع اللبناني (وهذا ما يفسر ايضاً الهجوم الشرس على سهل الزبداني) ان ادراك هذا المشهد لا يعني حتمية حصوله و يمكن مواجهته سورياً و عربياً …وانا هنا انبه الى وجوب دعم اخواننا في حمص و القصير و الرستن و سهل الزبداني بكل ما يتوجب و ما يحتاجون لنمكنهم من التشبث باماكنهم و بالدفاع عن انفسهم ..

و ان اي عملية ترهيب لاهلنا في حمص يجب ان نواجهها بعملية دعم نثبت بها قلوبهم لانه لاسمح الله ان نجح المخطط الايراني-الاسدي فلن تكون هنالك لاسورية ولا اي دولة عربية اخرى بمساحة تزيد عن مساحة دولة لبنان ..ان لا ادعو الى مواجهة طائفية انما ادعو الى مواجهة الطائفية الموجهة ضد الشعب السوري و العربي و الكردي و التركي …


ابو جعفر الاموي
.هذا المقال تم نشره اول مرة في شهر شباط 2012


هناك تعليق واحد:

  1. الحقيقه هذا المخطط عن دوله للنصيريين كان الشعب السوري والعربي يعرفه , ومن بدء الأحداث ومشاركه حمص بالثوره , كان الثولر في محافظه حمص ينبهون لهذه المؤامره ويطلبون دعم حمص وثوارها , وكان هناك تجاهل تام لهذه الحقيقه , وعندما حوصرت حمص , لهث الثوار وهم يحذرون من المؤامره , ولكن لاحياه لمن تنادي , وعندما تأكد الكل أن المؤامره سائره بهذا الطريق وبتأييد غربي وصهيوني وروسي وأيراني وتجاهل عربي , حاول البغض التحرك ولكن على مستوي فردي , والمطلوب الحراك والتخطيط لمواجهه هذه المؤامره على مستوى جموع الثوار والأئتلاف , لأن حمص ان نجحنا بالسيطره عليها نكون أفشلنا المشروع الصهيوني , ويكون تحرير بقيه المناطق سهل جدا , أما اذا خسرنا حمص فلن يفيد تحرير كل سوريا .

    ردحذف